السيد علي الطباطبائي

224

رياض المسائل

كالشيخ ( 1 ) والحلي ( 2 ) والمرتضى ( 3 ) - رحمهم الله - وهم كالفاضل في المنتهى وإن لم يصرحوا به في الصورة الثالثة ، لكن تصريحهم به في الأخيرة يستلزمه فيها ، لدخول الثانية في الأولى . وعدم استثناء الصدوق هو الأقوى وإن اشتهر الاستثناء بين أصحابنا لما بينته في الشرح مستوفى . ومن جملته : أنه وافق الأصحاب فيما وصل إلينا من كتبه : كالفقيه والمقنع والأمالي ( 4 ) مدعيا في الأخير كونه من دين الإمامية الذي يجب الاقرار به ، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ، وعلى فساد ما نسبوا إليه من التخيير بينه وبين البناء على الأقل . وعلى تقدير تسليم مخالفته ، فلا ريب في شذوذه كبعض ما يحكى عن والده في بعض الصور ( 5 ) مع معلومية نسبهما ، فلا يقدح في الاجماع خروجهما ، وهو الأصل في المسألة ، مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة في كل من الصور الثلاث المزبورة ، مع سلامتها عن المعارض بالكلية ، عدا أخبار نادرة دالة على البناء على الأقل ، لا التخيير بينه وبين الإعادة ، وهو ليس مذهب أحد حتى الصدوقين . وتنزيلها على التخيير جمعا بين النصوص كما قيل في تقوية الصدوق ( 6 ) فرع التكافؤ المفقود هنا ، لرجحان أخبار المشهور بمرجحات شتى : كالاستفاضة ، والموافقة لطريقة الخاصة ، والخالفة للعامة بخلاف تلك ، فإنها في طرف الضد من المرجحات المزبورة ، وأقرب الأجوبة عنها الحمل على التقية كما صرح به جماعة ( 7 ) .

--> ( 1 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 191 ج 1 ص 444 . ( 2 ) السرائر : كتاب الصلاة في أحكام السهو . . . ج 1 ص 245 . ( 3 ) الإنتصار : في السهو الشك ص 48 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 350 ، والمقنع : ص 8 س 32 ، والأمالي : المجلس 93 ص 513 . ( 5 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة ، ص 226 س 34 . ( 6 ) انظر مفاتيح الشرائع : م 202 ج 1 ص 178 . ( 7 ) انظر الحدائق الناضرة : ج 9 ص 200 .